بالابداع نصنع من الليمون شرابا حلوا
16 نوفمبر 2008 

فيلم قصير من اخراج هشام مداحي

قراءة,  محمد ابو الشمائل.

المدينة ..بنايات اخرى..

عندما تصبح لحضات التعاسة ..احساس واقعي منبود.. تصبح اجمل المشاعر عند الابداع..

و عندما ينكسر الحلم  البشري على صخرة الواقع يكون اكترالما .. لكنه يتحول في الابداع

 الى مجال فسيح للبطولة ..ومهد للاسطورة ..عندما يتحول الواقع المرير الى  الة لسحق بعض من ثنايا الامل .

.يتحول في الان نفسه عبر محراب الشاشة الكبيرة الى فن سابع..

 الصورة لغة جامحة ..موحية و ذات دلالات عميقة..تعبر عن اغوار الذات الانسانية 

 وتبديها في ابشع صورها..او في ازهى حلتها في فيلم / المدينة ..عبارات اخرى.. صور مكوناتها قليلة

 لكنها مشحونة بايحاءات و الغاز كبيرة  قد تحير بال المشاهد مند البداية  وتدفعه الى تمعن الصور..

 لكن من زاوية نظر مختلفة ...

ليس الغموظ و الرمز وحدهما مؤثران حقيقيان في لغة السينما.. بل هناك الصورة المباشرة

التي تنقل الواقع الصادم بمرارته و بلونه الاصلي اكتر حدة..و اكتر تاثيرا واكتر صدقا..

 يضيع الانسان ...عندما تمس كرامته .عندما تنعدم لقمة عيشه..و قبر حياته ..و بعد ذلك قد ينتهي

 عندما ينصهر في غيابات الانحراف .. هذا ما تبديه مشاهد الفلم.. المدينة ..عبارات اخرى شكرا للصورة 

 البنايات الكبيرة في المدن الصغيرة..

تنمو البنايات كما تريد..ليس كما نريد نحن..تتسع..تتقلص وقد تتهدم..و نحن.ايضا
لا نريد .المدينة كما نتماناها لم نتصورها لحد الان..غابت عن ارادتنا..فصرنا
نحيا تحت رحمتها وقسوتها بل صرنا نحيا بارادتها..هناك اناس تبني المدن..اما
هنا تبنينا المدينة..وتصنع منا افرادا واحياءا هامشيين .

..في المدينة عبارات اخري تصادفك مشاهد قاسية بحدة....
دجاجة بيضاء تقتات من ماء الصرف الصحي..ذو لون اسود قاتم..
اطفالا في عمر الزهور..يلعبون بابتسامات علي الشفاه وسط اكوام كبيرة
من الازبال و الامراظ متربصة من حولهم..امهات عجائز يحملن بيدوزات كبيرة
الحجم يبحتن عن ماء لم توفره الا بعض المجاري المتفجرة في وسط طريق سيا ر يعج
بالسيارات المهترءة والعربات المجرورة..اطفالا عراة حفاة يقفزن بين الارض
والسماء كفراشات بريئة..لم نر طفلا يحمل حقيبة في اتجاه المدرسة, بل شاهدناه
يخلع نعليه ويجري حافيا في اتجاه بائع مثلجات علي دراجة هوائية يستجديه..كان
مشهدا صارخا بصمته..خد نعلي واطفأ عطشي بقطعة ثلج باردة.

. هكذا صارت مشاهد الحرمان القاهر اكتر صدقا على الشاشة 
منه في الواقع الذي نتواطؤ معه..وعندما تصير عيون الكاميرا  
اكتر تاملا وخشوعا من عيون بشرية لم تعد تخشع لاي حال.
..توقض فينا براكن النقص والخصاص..

وتشعرنا اننا امام واقع لا يرحم امام واقع يحتاج الى من يوقضه 
ويهمس في اذنه ان يوقف هذه السنفونية الحزينة...
في المدينة عبارات اخري..تجد نفسك عاجزا عن فهم ما يجري
من حولك لان ما تراه ليس مالوفا ..

شكرا للصورة ... 

 

Admin · معاينة 1 · 0 تعليق
العربي ..فيلم قصير لخالد الغرد..اللقاء الخطاءالذي يصنع الاحدات الوخيمة..
15 نوفمبر 2008 

حاول ان يقترب من حياة شخصيات تعاني من التهميش الذي يدفع الى احتراف مهن حقيرة .. تدر دخلا حارا من القوت اليومي.. او الى التعاطي الى انواع    الانحرافات التي توفرها سكة الحياة
العربي..شخصية عادية متواضة وفقيرة جدا تعيش حاضرها بقوة..حيت ما يتم تحصيله البارحة يؤكل اليوم...الخبزهو المطلب الرئيسي
وعندما تطلب الزوجةالمغلوبة على امرها ثمن تدكرة الحمام فقط ..يختل الميزان المعيشي في جيب العربي ..فيصير دلك يوم نحس.. لا تمر وقائعه على مايرام..

 شيكا..البلاء المتسلط على العربي في طريقه الشاق.هوشاب سكير متهور دائما في حالة نشوة عابرة..يمتل فئة من الشباب التائه الذي  ارتمى في احضان التويقة المطلقة  بجميع انواع المخدرات..التي تؤدي الى سلوكات غير محمودة في حق الناس الاخرين.
الاصطدام الخطا

يلتقي العربي بشيكا..بشكل عبتي حيت قنينة الخمرة تسوق اللقاء الى شاطئ بره غير امن.. ا لعربي يجمع بقايا الكارطون من شوارع المدينة طيلة النهار مقابل ثمن بخس لا يتعدى 30 درهم...

شيكا يتسكع في الشوارع يحارب الصحوة.. ديما مبوق كاع ما مسوق ..لكن عندما تختفي قنينة التبويقة تبدأ آلة الزمن في الفيلم بصناعة الاحداث الوخيمة..

اقتراب لفان

شيكا يبحت عن القنينة التي اخدها العربي داخل علبة كارتونية دون ان ينتبه لها. وعند اللقاء... تنهار علاقة جميلة ..تشجيعا لتفشي النذالة ..

ابو انه مصير العربي ..مول الكارطون فقط

ابو الشمائل

Admin · معاينة 1 · 0 تعليق
أدونيس: لم أكن شجاعًا في القضايا الشخصية خصوصًا جنسيًا
28 أكتوبر 2008 
حوار مع الشاعر أدونيس
- موجة قصيدة النثر ستتوقف ولن تتواصل على الإطلاق بسبب عدم قدرة مثل هذه الكتابة على ابتكار أي جمال جديد.
- يجب أن تندرج كتابات الشعر الشعبي في التراث الشعري العربي وأنا أدعو إلى العناية به كليًا.
- أنا مع الكتابة بالدارجة ومع الكتابة بلغات الأقليات أو اللغات التي لا أبجدية لها. 
- لقد أتاح لي الفن الرقائم أن أفصح عن مخيلتي كما أشاء وأن أعطي ليدي حرية لم تعرفاها أبدًا في الماضي.

أجرى الحوار الشاعر نجاري جيلالي: يُعدُّ أدونيس اليوم شاعر العرب الأول بلا منازع، خصوصًا بعد أن غيّب الموت مؤخرًا محمود درويش. بل وبحسب الروائي أوكتافيو باز هو أهم شاعر على وجه الأرض.
وعلى الرغم من الشهرة العالمية التي يتحلى بها والمرتبة المرموقة التي بلغها، يبقى أدونيس إنسانًا كريمًا وباذخًا في علاقاته الإنسانية. اقتربت منه خلال أربعة أيام كاملة في الجزائر لدى زيارته للمكتبة الوطنية الجزائرية، فاكتشفتُ فيه باحثًا ومفكًرا تنويريًا استثنائيًا، إذ إضافة إلى جرأة أفكاره وطريقة مساءلته للتراث العربي، يتسم أدونيس بقوة الحجة والإقناع في طرحه للقضايا المفصلية في ثقافتنا العربية.
في آخر ساعة من تواجده معنا، كان هذا الحوار مع الشاعر والإنسان أدونيس.
- نعم لقد شعرت بالحرج في حواري مع نينار. أنا لم أكن شجاعًا في كل ما يتعلق بالقضايا الشخصية وبشكل خاص قضايا الجنس.
- أن العزوف عن الوزن هو إشارة عن العزوف عن اللغة الفصيحة وثقافة اللغة الفصيحة.
س: إذا كان "الماء ليس وحده جوابًا عن العطش[*]"، فما الذي يمكن أن يروي عطش العرب الحضاري والفكري والسياسي اليوم؟ 
 أدونيس: هذا بالنسبة إلي سؤال الأسئلة، لأنه يحتاج إلى جواب الأجوبة. أنا ليس لدي جواب. فكيف لي بجواب الأجوبة. ولكني أظن أن بداية الخروج من هذا المأزق الكبير هو في محاولة تحليله أولاً ثم فهمه فهمًا عميقًا. ولا أظن أن يكون هذا التحليل ممكنًا دون النظر إلى الأسباب، التي تكمن دائمًا في الماضي، في الموروث وفي المعيش، تعلّق الأمر بالجانب الثقافي أو الاجتماعي بشكل عام أو المعتقدي الديني بشكل خاص. ومع الأسف وكما يبدو لي نحن العرب لم نقم بهذا التحليل الضروري لحدّ الآن. وإذا لم نقم به سيظل الجواب صعبًا لأن الجواب لا يأتي من الخارج أو من الفوق. الجواب لا يمكن أن تجريديًا. ولكي نصل إلى مثل هذا الجواب لابدّ من هذا التحليل والفهم الذي أشرت إليهما. عندما نستوعب ونتملك ما نحن فيه، يمكن أن نخرج إلى الأفق الذي يقودنا إلى ما يجب أن نكون. إذن، نحن ننتظر مثل هذا التحليل ولكن حتى الآن مع شديد الأسف لم نبدأه.
س: لكن هناك من المفكرين العرب من قاموا بتحليلات جريئة واستنطقوا ماضينا بشكل عميق، غير أنهم اصطدموا بالسلطة الدينية فكفّروا وشُوِّهّتْ أفكارهم؟ هناك نصر حامد أبو زيد والجابري وغيرهما كثير...
أدونيس: هذا صحيح. فالمفكرون الذين تشير إليهم، بالإضافة إلى محمد أركون وعبد الكبير الخطيبي الذي نسيناه وهذا أمر غير عادل، انتظموا في الإطار النظري والإيديولوجي العام. التحليل الذي أشير إليه يجب أن يستند إلى تحليل الأسس الأولى التي قام عليها المجتمع العربي وانبثقت عنه ما نسميه بالثقافة العربية. ومن هنا فإن الأساس الأول الذي ينبغي أن يتناوله التحليل هو الدين الإسلامي الذي هو ليس مجرد إيمان ومعتقد وإنما هو ثقافة، بالإضافة إلى كونه حياة اجتماعية واقتصادية. وإذن، فهؤلاء المفكرون على أهميتهم لم يتطرقوا إلى مثل هذه الأمور. هذا بشكل عام، وبشكل خاص لم يتساءلوا حول الدين.، إن انتقاد الدين لا يعني تنتقد فقط انتقاد بعض المعتقدات وبعض الاتجاهات. النقد الديني هو نقد لمعناه. هل الإنسان في حاجة إلى الدين مثلا؟ ما هي القيمة المعرفية للدين اليوم؟ منذ القديم كان هناك كُتّاب وشعراء في المجتمع العربي قالوا بإمكانية الاستغناء عن الدين. وبما أن لدى الإنسان عقلاً ودينًا، وأن العقل سابق على الدين، فإنه بذلك يستوعب الدين وليس العكس. من هنا يمكن القول بأن الإنسان يمكنه الاستغناء عن الدين.
أبو العلاء المعري قال ذلك صراحة "إثنان أهل الأرض: ذو عقل بلا دين وآخرٌ ديّنٌ لا عقل له" . وإذن، فهؤلاء المفكرون لم يطرحوا الأسئلة الأساسية الميتافيزيقية حول المسألة الدينية، فكأنهم لم يحلّلوا شيئا. من جهة ثانية لم يدرسوا دراسة دقيقة هذا التمفصل التاريخي بين الديني والسياسي في الحياة العربية. كيف تحوّل الدين إلى عرش يجلس عليه الخلفاء والحكّام والقادة؟. كيف حصل ذلك ولماذا؟. لماذا تحالف الدين مع المال؟ وبناء على ما سبق، الدين لم يعد تجربة روحية، تجربة ميتافيزيقية وتجربة إنسانية بالمعنى العميق للكلمة. لقد أضحى تجربة في السلطة، في القيادة، في المال وفي مختلف الشؤون إلا في جوهره هو. في التحليل الذي أقصده، نحتاج إلى هذا النوع من الأسئلة ومع الأسف لم نفعل ذلك إلى اليوم.
 س: في كتابكم الأخير والموسوم "ليس الماء وحده جوابا عن العطش" هناك غيمتان واحدةٌ فوق نيويورك وأخرى فوق قصابين. ماذا تمثل هذه الغيمات / المحطات بالنسبة لأدونيس؟
أدونيس: هذا الكتاب مكوّن من فصلين، القسم الأول يحمل عنوان "غيوم" والقسم الثاني "سياسة الضوء" وهو بشكل ما مرتبط بالغيوم. الغيوم هنا تشير إلى ما يمكن أن يحجب أو يضعف أو يشوش الرؤية بشكل أو بآخر. والغيوم تشير رمزيا إلى المشاكل أو العقبات أو الحواجز التي تحول دون الوصول إلى الرؤية الحقيقية للإنسان وللحياة وللعالم. وفي ظنّي على المستوى الكوني، فإن نيويورك رمز أساسي لهذا الحجب. بهذا المعنى كتبت "غيمة فوق نيويورك". أما "غيمة فوق قصابين"، فكتبتها لتكون النقيض الآخر. قصابين ترمز للقرية وللريف العربي وهي أيضا رمز للفلاح والفقير والعاطل عن العمل، المرتبط مصيريا ووجوديا بالحقل البسيط يزرعه وبالسماء التي فوقه وبالله. هذه الصورة يمكن أن تكون جميلة، رومانسية على مستوى الذاكرة والطفولة لكن مع هذا تندثر وتموت للأسف. فإلى أي حدّ يمكن التوفيق بين البقاء على مثل هذه الصلة الطفولية الفرحة البريئة العميقة مع الأرض التي ترمز لها القرية ومن جهة ثانية الانفتاح على كونية العالم إذ أنه لا يجوز أن نظنّ أننا نعيش لوحدنا كعرب في العالم. نحن جزء من الكون فكما نأخذ منه بعض منتجاته الاقتصادية، لا يمكن إلا أن نأخذ منه بعض آرائه في العالم والإنسان وبعض ثقافته في مختلف الميادين الأخرى. وإذن فإن من الضروري - من الآن فصاعدا - أن ننطلق من كوننا جزءًا أساسيًا من هذا العالم الذي نعيش فيه لا بكوننا منفصلين عنه كأننا نحن شيء وهو شيء آخر. كل هذه المشاكل تثيرها رمزية الغيوم بصورة أو بأخرى، سلبًا أو إيجابًا، ضد أو مع.
س: في سياق هذه الثنائيات، أرى كقارئ متابع لأشعارك أنها في الجوهر حوار مع الأصول البعيدة وفي ذات الوقت مناجاة للميتافيزيقي. لماذا ينوس أدونيس بين أصداء الماضي ونداءات الآتي والمستقبل البعيد؟
أدونيس: أولا، أنا في وجهة نظري الشعرية وفي كتابتي الشعرية أنطلق من رؤية توحد بين الرؤية الفكرية والرؤية الفنية. فلا فاصل لدي بين الشعر والفكر. الشعر فكر والفكر العظيم لا يمكن إلا أن يكون شعرا بشكل أو بآخر. وجميع الخلاقين في التاريخ يؤكدون ذلك. كل الشعراء الكبار في التاريخ كانوا مفكرين كبارا وكل المفكرين العظام كانوا شعراء، من هيراقليطس إلى أفلاطون إلى نيتشه إلى فلاسفة كثيرين اليوم. فأنا أولا أوحّد بين النظر الفكري والنظر الشعري. ثانيا، على مستوى الوجود وانتمائي إلى ثقافة معينة وإلى شعب وتاريخ معين - لم أختره – وإنما كان طبيعيا، أي بالولادة. ونحن لا نختار ولادتنا وإنما نختار كيفية ممارسة هذا القدر التاريخي. كيف نتصارع معه وكيف نحوله ونغيّره. أنا أعتبر أن المفكر أو الشاعر بمثابة شجرة مغروسة في أرض وهذه الأرض لا يمكن إلا أن تكون أرضها الخاصة. وأنا كشجرةٍ منغرس في تاريخ قديم عريق، أزهو بهذا التاريخ وبهذا الانغراس. لكن تربتي التي أنغرس فيها لا تكفيني، ولذلك أنا كمثل الشجرة أغصاني وحياتي وأفكاري تذهب في جميع الاتجاهات. لا الشرق وحده ولا الغرب وحده وإنما الشمال والجنوب معا. أنا منفتح كالفضاء، إنما جذوري في تربة معينة وهي الثقافة العربية. من هنا بإمكاني أن أقول لك بأني لا أجد نواسا وإنما أجد تأصيلا وتعميقا لهذا الانتماء الكوني انطلاقا من هذا الانتماء الخاص الذي هو الانتماء العربي.
س: في تناولكم للتاريخ والتراث العربي منهج يقوم على وضع التاريخ موضع الاتهام والتساؤل". لماذا هذه النزعة التشكيكية في تناول التراث العربي؟
أدونيس: لا ليس الاتهام وإنما تفكيري يقوم على المساءلة وإعادة النظر باستمرار فيما أعيشه. التراث ليس كتبا فقط وليس أسماء وأشخاصا. التراث تيار ونهر عظيم وأنا جزء من مائه. ومن حقي أن أعيد النظر دائما في هذا العالم الذي أتغذى منه. ما مكونات هذا الغذاء؟ التاريخ بالنسبة إلي مسألة يجب أن تكون موضع مساءلة وليس موضع اتهام.
س: حاورتك ابنتك نينار إسبر فكسّرت بجرأتها المحظور معك بما تناولته من قضايا الجنس والدين، وعلى ما يبدو أن أدونيس الأب قد أُحرج كثيرا. هل تغلّب فلاح قصابين على أدونيس الحداثي في تلك اللحظة بالذات؟
أدونيس: الحوار مع نينار تناول مستويات عديدة من حياتي، لا المستوى الثقافي والفكري فحسب وإنما تناول للمرة الأولى المستوي الشخصي والأبوي. هي ألحّتْ على المستوى الشخصي وكيفية تفكيري في الشؤون التي تهمّها كجيل جديد. لقد اكتشفت من خلال ذلك الحوار أنه كان بيني وبين والدي مسافة ضخمة من الأفكار المتغيرة والممارسات بحيث أنه كان يبدو لي أنه لا علاقة له بي أو أنني لا علاقة لي به. وبدا لي مع نينار – وهي رمز لأجيال كثيرة ولأبناء وبنات كثيرين – أنني أبدو قديما بالنسبة إليها. بصراحة أنا لم أكن شجاعا في كل ما يتعلق بالقضايا الشخصية وبشكل خاص قضايا الجنس وما ينشأ عن هذه القضايا من تعقيدات ومن أشياء حيّة وملموسة ولكنها مكبوتة. أصارحك حقّا، فأنا لم أكن شجاعا في الكلام عن هذه المسائل بالمقارنة مع شجاعتي في الحديث عن القضايا النظرية. وأنا هنا لست إلا رمزا للأب العربي، فنحن الآباء العرب وعلى الرغم عن حديثنا عن الحرية والتقدم لا نزال في صميمنا نحمل أشياء كثيرة يجب أن نتحرر منها. لكن ينسى هؤلاء الأبناء أن التحرر ليس أمرا سهلا، فالفرد وحده لا يستطيع أن يتحرّر ولا يتأتى له ذلك إلا إذا رأى في المجتمع نفسه ما يتيح له وما يشجعه على هذا التحرر. أبناؤنا أكثر حظّا منا فهم على الأقل يجدون في آبائهم قبولا كبيرا إلى حدّ ما في أن يعيشوا حياتهم الخاصة بهم. أما نحن، فآباءنا لم يكونوا يفعلون ويسمحون بذلك. في هذا الإطار وبلا شك وجدت نفسي أحتار بما أجيب وأتردد في قول بعض الأشياء مما أدى بها إلى اتهامي بأني أقول شيئا على المستوى النظري ولا أكمله على المستوى الحي والحياتي كما ينبغي.
س: على مستوى الإنتاج الشعري العربي، هل يجد أدونيس جرأة شعرية في الأجيال الجديدة؟
أدونيس: مع الأسف لا. وهذه ملاحظة هامة جدا، إذ أن الممارسة الكتابية في الجيل الجديد تقتل البعد الميتافيزيقي وتحصر همّ الكاتب في الواقع اليومي. فكتابته منصبة في علاقته مع هذا الواقع اليومي وعلى وصف الأشياء التي يراها أو يصطدم بها. وهذا تأثر واضح بالكتابات الغربية وبخاصة الأسلوب الأمريكي في الكتابة الشعرية. البعد الميتافيزيقي غائب تقريبا عن هذه الكتابة وإثارة مثل هذه المشكلات يتطلب هذا البعد الميتافيزيقي. لا أدري إن كنت سأسميه من الأخطاء الكبرى في الكتابة الشعرية العربية الجديدة وإنما هذه ملاحظة أظنّ أنها جديرة بالدراسة. قد يمكن الدفاع عن الكتابة الواقعية بالقول بنظريات أن الكتابة لا تحتاج إلى ميتافيزيقا ولا تحتاج إلى فكر وإنما تحتاج إلى حساسية فقط. يمكن الدفاع عن هذا الشكل من الكتابات بمثل هذه النظرية وأنا أحترم هذا الدفاع ولكن بالنسبة لي شخصيا هذا لا يرضيني وأعتبر أن مثل هذه الكتابة لا تقدم لي كقارئ شيئا ذا أهمية.
س: تحدّثت عن المسافة والهوة الكبيرة التي كانت بينك وبين الوالد. فماذا كان الأمر بالنسبة للوالدة؟
أدونيس: كان الوالد بالنسبة لي كائنا ثقافيا، لذلك كان هناك نوع من الصراع معه. صراع يشوبه الاحترام التام. ولقد اكتشفت بعد وفاة أبي أنه لم يقل لي في حياتي افعل هذا ولا تفعل ذاك. لم يكن أبا بهذا المعنى وإنما كان صديقا، كان يقول لي دائما حتى وأنا طفل افعل ما تشاء لكن قبل أن تفعل فكّرْ وادرس وناقش وقارن ثم يكون القرار عندئذ سهلا. هكذا كان يقول لي. أمي ليست كائنا ثقافيا وإنما هي كائن طبيعي، لم تكن تقرأ ولا تكتب وهي لا تزال حية وعمرها الآن مئة وخمس سنوات. كنت أراها كما أرى نبعا أو شجرة أو هواء أو نجمة. علاقتي بها كانت علاقة طبيعية إذ لم تكن لي معها أية مشكلة تذكر. بالعكس كنت عندما أتعب عقليا، أرتمي في حضنها طبيعيا لكي أستعيد عافيتي.
س: يقول عنك بعض النقاد بأنك جعلت من الإبهام في أشعارك منهجا وأسلوبا وبأنك فتحت من بعدك لعصر من "الشعراء الأدونيسيين" الذين اتفقوا في الغموض واختلفوا في الشعر. بماذا يردُّ أدونيس على هذا التصنيف؟
أدونيس: مسألة الغموض في الشعر مسألة قديمة جدا والعرب استرسلوا كثيرا في دراستها والبحث فيها والدفاع عنها تارة وإدانتها تارة أخرى. وبهذا الشكل، فالظاهرة لا تنسب إلي وإنما هي لصيقة بالتراث العربي القديم. وإذا كان هناك مفهوم آخر لمسألة الغموض وهو مزج الشعر بالفكر أو أن رؤيتي أساسا هي غامضة، فأنا أرد بالإيجاب وأقول بأن الغموض عندي يتأتى من ثلاثة أمور أساسية. الأول هو أن لغتي الشعرية كمفردات لغوية وكأسلوب ليسا بسيطين بل مركبين. وأنا أحاول أن أقدم تركيبا متقنا إلى أقصى ما يمكن. ومثل هذا الإتقان يحتاج إلى معرفة عالية باللغة وأسرارها وهذا في رأيي عنصر من عناصر الغموض عندي. لأن هذه المعرفة للأسف غير متوفرة كما ينبغي في الحياة العربية. أما السبب الثاني، فيتعلق برغبتي في إعادة كتابة التاريخ العربي في كل قصيدة أكتبها. وإعادة كتابة التاريخ فيها كم هائل من التقاطعات والرموز والأزمنة (الماضي والحاضر والمستقبل)، وفيها أيضا تتشابك العديد من القضايا والعواطف. ومثل هذه الأنواع من التشابكات - أعترف - أنها تولّد هذا الغموض الذي تشير إليه. والنقطة الثالثة، تخص الحساسية الشعرية التي أصرّ فيها على أن تكون خلفيتها تجربة فكرية. الحساسية التي تكون واضحة وبسيطة وشفافة تعقّدها وشائج الفكر والرؤية الاستقرائية. في نظري، مسألة الغموض في شعري تنبع من هذه العناصر الثلاثة، إلا أني لاحظْْتُ أنني حين أقرأ شعري بصوتي يخفُّ هذا الغموض، أي أن تسمعني وأنا أقرأ نصا فإنك سوف تفهمه أكثر من أن تقرأه بمفردك في كتاب. وأنا أتساءل ما السبب؟ هل هو الصوت الذي يعدّ عنصرا أساسيا في تشفيف الأشياء وفي توضيحها؟. أنا أعدُّ قراءتي لأشعاري جسرا يهون العبور إلى شاطئ الفهم ومعنى ذلك أن المشكلة ليست في طبيعة النص بوصفه غامضا وإنما المشكلة في طريقة القراءة. وبهذا أستخلص أن شعري يستلزم طريقة خاصة في قراءته. وطرق القراءة العامة عندنا في ثقافتنا العربية طرق مباشرة، تعتمد على الحاسة المباشرة التي تستأثر الفهم السريع والمباشر وكأنما يريد القرّاء عندنا أن يفهموا الشعر كما يفهمون النثر. وفي مثل هذه الحال، أنا لا أحرج ولست نادما ولا غاضبا بأن أتهم بالغموض، بل بالعكس يسرّني هذا الاتهام لأنني أطالب القارئ بطريقة خاصة في قراءتي. هذا نوع من إغناء القراءة وليس نوعا من إضعافها. هناك شيء آخر، حيث أحول كليا بين قارئ يريد أن يستهدفني. أنا أخلق القارئ الذي يتعذب في قراءتي والذي كلما قرأني تتفتح له مشكلة أو أفق ما أمامه ومن هنا فأنا أغنيه أكثر مما أفقره. وفي الوقت نفسه أعترف أن هذا الغموض يبقى حاجزا أمام قرّاء كثيرين إذ وبمجرد أن يعسر الفهم عليهم ينصرفون عن قراءتي. ومهما يكن، فأنا أعتقد أن هذا ذنبهم وليس ذنب النص، خصوصا أن الشعر في العالم كله حافل بمثل هذه النصوص التي تتطلب قرّاء في مستواها.
س: في سياق حديثنا عن تطور الشعر العربي، نلحظ أن الكثير من الشعراء يلجأون اليوم إلى كتابة قصيدة النثر. هل انغلق أو سوف ينغلق أفق القصيدة العربية بقصيدة النثر؟
 أدونيس: أنا أظن انطلاقا من خبرتي البسيطة أن العزوف عن الوزن هو إشارة عن العزوف عن اللغة الفصيحة وثقافة اللغة الفصيحة. وعليه، فهؤلاء الكتاب ليسوا ضد الوزن بحد ذاته وإنما هم ضد رمزيته وعلاقته باللغة الفصيحة وبممارسة لغوية فصيحة. ومن هنا، فهم يعتقدون أن النثر يقربهم من الحياة اليومية ومن الحياة العادية ويريحهم من أعباء كثيرة تتعلق بموسيقية اللغة العربية وموسيقية الشعر وبالوزن وفي المحصلة بعالم مرتبط بالعالم القديم. أظن أن الأمر هكذا وأنا أفسّره بحسن نيّة. ولكن ينسى هؤلاء أنهم لا يزالون يكتبون باللغة نفسها. لو كانوا غيروا لغتهم وكتبوا بلغة دارجة لكانوا منسجمين مع أنفسهم ومنطقيين أكثر. وبما أنهم يكتبون باللغة ذاتها التي كتب بها امرؤ القيس منذ ألفي سنة فلابد – احتراما لمهنتهم كشعراء وكتاب - أن يعرفوا معرفة عالية بالأدوات التي يكتبون بها. ومعرفة هذه الأدوات تقتضي معرفة شعرية هذه الأداة من بدايتها حتى اليوم. لذلك أعتبر أن هذه الظاهرة النثرية المنتشرة هي نوع من الهرب وبوصفها نوعا من الهرب فهي نوع من الجهل. أنت لا تستطيع أن ترفض شيئا إلا إذا كنت تعرفه. أعرفْ الأمر أولا ثم قل له لا أو نعم وحدّدْ على ضوء ذلك طبيعة علاقتك به. هذا مأخذي الأساسي على شعراء النثر، خصوصا أن هذه الموجة لا محالة ستقف. لن تتواصل على الإطلاق بسبب عدم قدرة مثل هذه الكتابة أن تبتكر أي جمال جديد. ولكي تبتكر جمالا جديدا يجب أن تتمكن من تاريخ هذه اللغة جماليا، ولذلك لن يتوصل شعراء النثر إلى أي نظام. ومهما هدمتَ فنيا فسيبقى هدمكَ نوعا من نظام آخر ولذلك ولحد الآن لم يتوصل إلى نظام في كتابة النثر. لا يزال النص النثري مجموعة أجزاء وحدتها في الصفحة البيضاء وليس في بنيتها العميقة أو تكوينها العميق. وعلى ضوء ما سبق، أقول أنني لا أجد مستقبلا لمثل هذه الكتابة. ومهما يكن فلا يجب أن يفهم مني أني ضدّ الكتابة بالنثر، فأنا أول من شجّعها في مجلة "مواقف" ومجلة "شعر". وأنا أوّل من اقترح ترجمة [Poème en prose] إلى قصيدة النثر وبعد ذلك سادت التسمية. فإذن، أنا لست ضد قصيدة النثر ولست ضد كتابة الشعر بالنثر إطلاقا، بالعكس أنا أمارسه وأدعو إلى ممارسته، لكن أنا أقولها لا فن بدون نظام مهما كان هدّاما ومخربا. السبب الأساسي في هذا هو أن الفن إعادة بناء للعالم وتقديم علاقات جديدة في هذا العالم بين الكلمات والأشياء والكلمات والقارئ وبين الأشياء القارئ أيضا. الشعر نظام آخر وأنا أدعو إلى التمعن في خلق مثل هذا النظام في الكتابة النثرية الراهنة وأدعو إلى الاستمرار فيها غير أني أدعو الشعراء إلى محاولة خلق نظامهم الفني الخاص كل بطريقته المتميزة.
س: قبل قليل أشرتم إلى الكتابة باللهجة الدارجة. في الجزائر هناك ما يسمى بالشعر الشعبي أو الشعر الملحون. كيف ينظر الشاعر أدونيس إلى مثل هذا الإنتاج الشعري؟
أدونيس: يجب أن تندرج هذه الكتابات في التراث الشعري العربي وأنا أدعو إلى العناية به كليا، لأن هذا الشعر يعبر تعبير مباشرا وحيّا عن حياة الناس ومشاعرهم وأفكارهم. فبقدر ما نحترم الناس وحياتهم ونحرص عليها يجب أن نحترم مثل هذا النتاج ونحبه كما نحب النتاج اليدوي المتمثل في الفلكلور والصناعات الفخارية والبسط والسجّاد. هذه أعمال فنية راقية. ومن هذا المنطلق، فالكتابة الشعرية باللغة الدارجة هي كذلك أعمال فنية وأنا أدعو إلى تدريس هذا الشعر في الجامعات والمدارس بحيث يصبح جزء أساسيا من الحياة الثقافية القائمة. أنا مع الكتابة بالدارجة ومع الكتابة بلغات الأقليات أو اللغات التي لا أبجدية لها. اللغة ليست مجرد أداة، بل هي كينونة الإنسان، فلا إنسان بدون لغة. وعلى هذا الإنسان يخب أن نقدر ونمجد كينونة الإنسان ممثلة في لغته.
س: معروف عنك ولعك بفن الكولاج. لو اضطر أدونيس لهجر الشعر فهل سيتفرغ لهذا الفن؟
أدونيس: نعم، أظن ذلك. أنا سميت هذا الفن بفن "الرقائم" بدل الكولاج لأن الرقيمة في اللغة العربية تشير إلى هذا التأليف اللوني والخطي في آن معا. وأنا أعتقد أن فن الرقائم قد أفادني كثير على الرغم من أنني وصلت إليه عفويا. ولقد أمضيت أكثر من سنة كاملة وأنا أنجز الرقائم خبط عشواء ثم مزّقتها جميعا عندما شعرت أنني اهتديت إلى خيط يمكن أن أتمسك به وأسير نحو أفق لا أعرف كيف ينتهي. لقد أتاح لي هذا الفن أن أفصح عن مخيلتي كما أشاء وأن أعطي ليدي حرية لم تعرفاها أبدًا في الماضي. ثم أنني اكتشفت وتفهمت معنى المصادفة في العمل الفني. كل عمل فني جدير يقوم في جزء كبير منه على المصادفات سواء تعلق الأمر بالشعر أو غيره. سأطلعك على كيفية كتابتي للقصيدة المتروكة للمصادفة. كنت أكتب القصيدة فأظن أنني ما كتبته سيكون هو مطلع القصيدة، ثم ينشأ بيت آخر فأقول أن هذا هو المطلع الأجمل وبعد فترة يصبح ما كنت أظنّه بداية القصيدة خاتمتها. هناك مصادفات غريبة جدا وجميلة جدا في العمل الفني. الحقيقة أن الرقيمة فتحت لي إمكانيات هائلة لمثل هذه المصادفات. وهناك شيء آخر أتاحت لي الرقيمة، حيث يلتقي خط الكلمة وخط اللون وخط التشكيل بحيث تستحيل الرقيمة عملا فنيا شبه متكامل. وإذا كانت السينما عملا فنيا كاملا (Œuvre totale) من حيث امتزاج الموسيقى بالضوء والكلام بالتمثيل واللون في مختلف الأبعاد الزمنية، إذ يحضر العالم كلّه في لحظة من اللحظات السينمائية، فإن الرقيمة بالنسبة لي تتيح لي هذا الاتجاه الشبكي الممتد في جميع الاتجاهات الكونية. أنا بشكل ما انتهجت هذا الأسلوب في أعمالي الشعرية ولكنني عمّقته أكثر في فن الرقائم. الرقيمة شريحة من العالم منبسط أمامك. ثم أن الفنان يحتاج إلى أن يحيا حياة كريمة حتى لا ينفق حياته في أعمال لا تكفل له إلا النزر القليل. وكإنتاج فني، بصراحة تدرُّ الرقائم ببعض المردودية مقارنة بالشعر. ثم أنه بمقدار ما يكون الفنان مرتاحا ماليا في حياته سيمكنه ذلك من التفرّغ التام لإبداعه وهذا عامل آخر قد يجعلني في لحظة ما – أترك الكتابة الشعرية والنثرية وأنصرف إلى هذه الكتابة الأخرى.
Admin · شوهد 5 مرة · 0 تعليق
الفناء من أجلكَ حباً!
26 سبتمبر 2008 

:كيف للمتفرج المُغرم بأفلام بوليوود مقاومة تلك المُقدمة الشعرية التمهيدية المُصاحبة لعناوين فيلم (Fanaa) ـ وتعني فناء ـ من إخراج(Kunal Kohli) وإنتاج عام 2006, وفيها تتماوج اللقطات مثل مياه البحيرات المُتهادية في الصورة, تتوالى, وتنسحب من الشاشة تاركةً المكان لغيرها, وتتداخل منتشيةً بألوانها الزرقاء الفاتحة, يُرافقها شجن ناي, وآهاتٌ تشبه المواويل.


زوني(Kajol) فتاةٌ عمياء, متفهمةٌ لقدرها, متسامحةٌ معه, ومتفائلةٌ بالحبّ, والحياة,.. تعيش في إحدى القرى الغافية بجبال كشمير, وتستعد للسفر إلى (دلهي) بصحبة صديقاتها لتقديم عرض راقص في قصر الرئيس الهنديّ بمناسبة عيد الاستقلال...
يودعها والدها ذو الفقار علي بيك(Rishi Kapoor), وتٌداعبها أمها نفيسة(Kiron Kher) بأبياتٍ من الشعر, متمنيةً لها العثور على فارس أحلامها الذي لن يطول انتظاره, ريهان(Aamir Khan) المُرشد السياحيّ المذهول بجمالها.


وبصحبته, سوف تمنح (دلهي) نفسها في بعض اللقطات السياحية مصحوبةً بأغنية, وهي مبادرةٌ غريبةٌ من بوليوود المهووسة بالتصوير في بلدانٍ أخرى, ولكننا سوف نفهم لاحقاً المُبررات الدرامية لهذا الولع المُفاجئ بالديكورات الطبيعية للبلاد.

من فيلم فناء

****

سُبحان الله,....
إذا كان للقمر أن يوصيني, كان سيقول لي : أريد أن أُسقط حجاب الحشمة, وأعبر الخط معكِ, فأنا مُصرّ على فناء نفسي فيكِ .


سحركِ مثل نسيمٍ عليلٍ, دعيه يلمسني كلما هبّ, كلّ حركة تصدر منكِ هي فرعٌ رشيق, أرجوكِ تحركي نحو قلبي, تعالي إلى حضني, أيّ عذرٍ يُجدي, لأني يجب أن أُفني نفسي فيِكِ, إذا أخبرتكِ بنوايايّ الصادقة, وجعلتكِ تسمعين دقات قلبي, فأنا متأكدٌ بأن خديّك سوف يتوردان خجلاً, ولكني لا أستطيع إخفاء مشاعري, لأنه يجب أن أفني نفسي فيكِ.
سُبحان الله,....
****

لقد عبرت(زوني) قلب (ريهان) لأنه افتتن بسحر عينيها, رقتها, نعومتها, ومرحها, ودخل(ريهان) فؤاد (زوني) لأنه لطيفٌ, متذوقٌ للشعر, ويحفظ أبياتا كثيرة منه, ولأنها لا تستطيع رؤيته, تسأل صديقاتها عن شكله, فتكون إجابة إحداهنّ :
ـ إنه قنبلة.
(تذكروا هذا الوصف جيداً).
ومثل كلّ فيلمٍ بوليووديّ يحترم نفسه, هناك جرعةٌ من الكوميديا, يقدمها السيناريو هنا بمقادير مضبوطة عن طريق السائق بالوانت (Vrajesh Hirjee), وقبل أن يختفي سريعاً من الأحداث اللاحقة, يستفسر من (ريهان) :
ـ الفتيات في حياتك أكثر من الأميال التي قطعتها بسيارتي, لماذا تريد فتاةً عمياء ؟
لن تمكث (زوني) في (دلهي) أكثر من أسبوع, ولهذا, لن تطول مقدمات (ريهان) في دعوتها, وبدورها, لن تُعاند كثيراً.
ولكن, كيف لها الاستمتاع بمعالم المدينة المُبصرة, وهي عمياء ؟
يحتفظ السيناريو بمبرراتٍ منطقية لتلك الجولة, واحدةٌ آنية, وأخرى مُؤجلة, وللردّ على تساؤلاتها البسيطة, يتبادل العاشقان حواراً شعريّاً يُضفي على علاقة الحب المُتفردة هالةً صوفية :
ـ ما رأيكِ بصوتي ؟
ـ مثل الرعد بعد العاصفة.
ـ ما رأيكِ بعطري ؟
ـ مثل الأرض بعد رشة المطر الأولى.
ـ وما رأيكِ بشكلي ؟
ـ مثل أميرٍ في ثوب شحاذ.
ـ وهكذا سوف ترين دلهي.
في مونتاجٍ متواز يتنافى مع شعرية الجولة, الوالدان في حالة قلقٍ من طرفٍ, وهي تعيش أجمل لحظات حياتها مع (ريهان) من طرفٍ آخر.
وبدوري, كم شعرتُ بالبهجة عندما تخيّر المخرج (وعلى غير عادة بوليوود) بأن يختتم العاشقان جولتهما الأولى في أحد المطاعم الشعبية.
لقد جاء موعد الاحتفال, وقبل بداية الاستعراض, وقفت (زوني) فوق منصة المسرح تلقي كلمةً حماسيةً, دخيلةً, ومحشورةً في المشهد:
ـ يقول الناس, إنه بعد مرور سنواتٍ على الاستقلال, إلاّ أن يوم الجمهورية فقد معناه, وأصبح عطلةً أخرى, ولكنه ليس فقط عطلة لي, هذا اليوم يؤرخ ميلاد بلادي, يقولون أيضاً, إن أوضاع بلادنا مثل حالة نصبنا التاريخية, ما هو جميلٌ كان في الماضي, ربما لأنني عمياء, ولهذا لا أرى العيوب في بلادي, ولكن, لماذا لا يستطيع المُبصرون رؤية الجمال هنا ؟
ما قاله (شاه جيهان) عن ولايتي كشمير, نعتقد أنه يجب أن يُقال عن كل الهند, إذا كان هناك جنةٌ على الأرض, فإنها هنا...
كي يستمتع المتفرج بفيلمٍ بوليووديّ, عليه الاستسلام لأحداثه, التسامح مع ثغراته الدرامية, والاقتناع بمُبالغاته.
وبتطبيق هذه النصائح على نفسي, فقد (بلعتُ) فكرة عمى (زونى), ولكنني لم أستطع (هضم) كلمتها الحماسية, وهي العمياء التي لم تشاهد أيّ مكانٍ في الأرض, ولا حتى قريتها الصغيرة, وإذا كانت الهند (جنة على الأرض) ـ ويمكن أن تكون كذلك ـ لماذا تتكبّد بوليوود عناء السفر إلى بلاد الله الواسعة لتصوير الكثير من أغانيها, ومشاهد أفلامها, وحتى(Fanaa) الذي أتحدث عنه اليوم صُورت مشاهده الخارجية في بولندا.
وبالمُناسبة, منطقيّ بأن تكون (زوني) العمياء مغنية, ولكن, كيف لنا الاقتناع بها راقصة (إلاَ إذا تناسينا  عماها) وقد شاهدناها في اللقطة الأولى من الفيلم تحيّي العلم الهندي مستديرةً نحو اتجاهٍ مُغاير لمكانه.

ملصق للفيلم

الفكرة بحدّ ذاتها مجنونة, وسيناريو الفيلم البوليوودي يمتلك منطقاً خاصاً به, وفي (Fanaa) يتعمّد ـ رُبما ـ التركيبة الدرامية التالية :
فتاةٌ كشميريةٌ مسلمة, تأتي إلى دلهي بمناسبة الاحتفال بذكرى يوم استقلال الهند, وفي قصر الرئيس تُلقي بافتخارٍ كلمتها الحماسية, ثم ترقص, وتغني, .....(رسالةٌ سياسيةٌ واضحة).
وعلى الرغم من محدودية المكان, والزمان(منصة مسرح), فقد جاء الاستعراض رقصاَ, موسيقى, كلمات, وغناء,.. أخاذاً إلى الدرجة التي أنستني كلّ المُبالغات الصغيرة, والكبيرة للفيلم :
الأرض هنا تغيّر لونها في كلّ خطوة.
اللغة هنا لديها أفضل الألوان.
المناخ يضع تاجاً أخضر على رأسه.
السماء تضع ملاءةً زرقاء على سريرها .
نهرٌ ذهبيّ, محيطٌ أخضر, كلّ جزء مُزدان بطريقته.
بلادي الملونة, بلادي المليئة بالألوان.
وطني أنحني لكَ.
الشمس برقبتها الوردية تقوم بلعبة.
الوشاح الأصفر من الأزهار يغطي الأرض الخجولة.
لونٌ في الحجاب, لونٌ على التلّ, لونٌ لامعٌ في كلّ مكان.
وجوهٌ حمراء بشوشة تبتسم, وتتوهج بالحماس.
الضحك الملون, السعادة المُلونة, علاقاتٌ مليئةٌ بالألوان.
لونٌ في الوعود, لونٌ في الذكريات, ألوانٌ, ألوانٌ كثيرة.
لون الحبّ هنا عميق جداً, عندما يكون هكذا فهو رمز للوفاء.
لون الحبّ الحقيقي لا يزال يتألق ببساطة, ولا ينسكب.
لونٌ في السحر, لونٌ في الأسلوب, كلّ الألوان غنيةٌ بالنكهة.
......
بصدفةٍ, وعفويةٍ, وجمال, تُلخص كلمات هذه الأغنية البُنى الدرامية, والسينمائية للأفلام الهندية:
ـ أهمية الموسيقى والغناء والرقص في حياة الهنود, المُتوارثة من الملاحم الدينية (كان المعبود كريشنا راعياً يعزف الناي).
ـ تنوّع السينما الهندية ولغاتها.
ـ استخدام عناصر الطبيعة كمفرداتٍ جمالية شعرية : الأرض, الحقول, الأنهار, الأمطار, العاصفة, البرق, الرعد, الجبال, الثلوج, الشمس, القمر,...
ـ التأكيد على الحسّ الوطنيّ, والتعايش الديني, والطائفي, والإثني,..
ـ جرعة الكوميديا.
ـ العلاقات الأسرية, الصداقة, والوفاء,..
ـ الحبّ, ومواعيد العشاق, وذكرياتهم,...
ومع أنّ معظم الأفلام المُنتجة في وقتنا الراهن (مُلونة), ولكنّ فكرة الألوان في السينما الهندية تتخطى معناها الحسيّ المُدرك بصرياً, وتنفتح على آفاقٍ مجازية تشدّ المتفرج الهندي, وسواه. 
وفي العادة, تتحلى البطلة البوليوودية بالحياء, والخجل, وهي لا تستسلم بسهولةٍ لمُحاولات البطل في استمالتها, تستلذّ بتعذيبه, وتجعله يرى نجوم الظهر قبل الكشف عن حبها له, وفي الفيلم, كان من الغريب مبادرة (ريهان) بقمع عواطفه, ومُصارحة (زوني) بحثه عن الحاجة, والرغبة فقط, وهي, كما شرحت له, مؤمنة بالحبّ, ولهذا يحاول الابتعاد عنها(وسوف نفهم الأسباب لاحقاً) :
ـ النساء, بالنسبة لي, مثل المُدن العظيمة, أقضي بعض الوقت في إحداها, أتعرّف إليها, أُغرق نفسي فيها, ومن ثمّ أنتقل إلى مدينةٍ أخرى, هذا أنا, ولا أستطيع تغيير نفسي.
في الأفلام البوليوودية الطافحة بالبكائيّات, وعند مشهدٍ مُشابه, تزعق الموسيقى, تصطدم الغيوم ببعضها مرتعدةً, تتطاير منها ألسنة النيران, تصاب السماء بالإسهال, تجرّ البطلة المسكينة طرف ثوبها, تركض في الشوارع  المُبتلة تذرف شلالاتٍ من الدموع, ويتردد صدى صوتها في الفضاء : نيهي, نيهي(لا, لا), .....
ولكن, في(Fanaa), زوني فتاةٌ واقعيةٌ, وعاقلة, والأكثر من ذلك, متحررة من قيود الأعراف, والتقاليد, تزوج والداها عن حبّ, ويعيشان حياتهما مثل عاشقيّن, وسافرت مع صديقاتها إلى دلهي على الرغم من عماها, وتمنت لها والدتها مزاحاً اللقاء بفارس أحلامها, وفيما بعد أخبرت والدتها عن قصتها مع (ريهان), ولهذا  استمعت إلى ثرثرة (ريهان) من دون انفعالاتٍ زائدة, ومبالغة, ومن دون صراخ, وبكاء, وعويل, كان الحوار بينهما مثل الوشوشة, تصحبه آهات الموسيقى, والمواويل.
ومع ذلك, طلبت منه بأن يقضيا معاً الـ 12 ساعة المُتبقية لها في (دلهي), ولم يستطع مقاومة سحرها, ووجعها الداخليّ, فيأخذها إلى بيته.
هناك, وفي تلك اللحظات بالذات, تهطل الأمطار..
الأغنية الهندية تعشق مياه الأنهار(تتوزع الأماكن الهندوسية المُقدّسة على ضفافها, الغانغ خاصةً), ومغرمةٌ إلى حدّ الهوس بالأمطار(حالةً من التعرّي المجازي, التوحدّ مع الطبيعة, الاغتسال, والتطهر), تمنحها الصورة تشكيلاتٍ بصرية أخاذة, وتؤكد عادة لحظاتٍ مفصلية في أحداث الفيلم البوليوودي.
وبشعريةٍ, حنانٍ, حبّ, وخيال ملتهب, تتحول الحوارات الداخلية للعاشقين إلى أغنيةٍ عبرت بذكاءٍ, وجمالٍ عن الدور الدرامي, والسينمائي للأمطار:
ـ قطرات المطر تُحيك مؤامرةٌ, لديها أمنيةٌ صامتة, التماس,....
ـ هذا النسيم العليل يقول كثيراً, استمعي أرجوكِ, لمَ هذه المسافة بيني وبينكِ ؟
لن يحدث ثانيةً أبداً أن تكون الرياح وقحة, لن يحدث ثانيةً أبداً أن تتعثر خطواتنا بلا لائمة.
ـ هذا المطر ليس مستقيماً, لديه انحرافٌ, إنه يخبرنا بشيءٍ حين يصبّ ماءه, وضبابه.
ـ فقط, افهميه.
هل يستخدم المخرجون الهنود المياه فعلاً في تصوير مشاهد المطر, أم ندفاً فضيةً لامعةً كي تصبح أكثر بهاءً عندما تُصور العاشقيّن في لقطةٍ كبيرة, وبإضاءة معينة, وحركةٍ بطيئة توحي بأنهما في حالة عشقٍ مجازية.
ـ الرغبة مثل اليراع, تتوهج لمعاناً, ثم تصبح مُعتمة, إنها ورطةٌ ظريفةٌ تلك التي نقع فيها.
ـ لا تنبذي الطلب من شفاهنا هكذا, لا تدعي أمنيتنا هذه مهملة التنفس.
ـ فقط, المس, تحسّس.. .
هل يحتاج المتفرج لتفسيراتٍ إضافية كي يفهم ماذا حدث بينهما, وهل هناك فيلمٌ غربيّ قدم مشهد حبّ بين عاشقين بمثل هذا الجمال ؟
في محطة القطار, وقبل رحيل (زوني), وصديقاتها, يخيّم السكون, والصمت على العاشقين.
تنساب الدموع من المآقي, تلوح الأيدي مودعةً, وتطلق عجلات القطار موسيقاها الرتيبة : دوم, تك, دوم, تك, دوم,....
وفجأة... (ريهان) في مقصورة القطار : 
ـ يا ليتَ أنفاس حياتي تجد ملجأً في قلبكِ, يا ليتَ روحي ترحل( فانيةً) في حبكِ.
يتعانق العاشقان, وتقرر(زوني) البقاء معه في دلهي.

ملصق آخر للفيلم

وهذه المرة الأولى(من مشاهداتي البوليوودية) أجد الوالدين يبتهجان راضيين باختيار ابنتهما, حتى قبل اللقاء مع (ريهان).
باعتقادي, مهما كانت درجة تحررهما, من المُفترض بأن يأخذ حبيبته, ويلتقي بهما, وليس العكس, ولكن, ربما تغيرت (أو تطورت) عادات وتقاليد المجتمع الهندي, هذه عائلةٌ صغيرةٌ مؤمنة بزواج الحبّ, وهذه فتاةٌ عمياءٌ تناست عقدة العلاقات الجسدية قبل الزواج  .
ويبدو بأنّ كلّ تلك العثرات الدرامية (مُتعمدة) تمهيداً للأحداث اللاحقة,.. 
قبل الزواج, يأخذ (ريهان) حبيبته إلى طبيب عيون يزفّ لهما أملأً كبيراً بعودة بصرها, وفي الوقت الذي تُجهز (زوني) نفسها لحياةٍ جديدة, يختفي (ريهان) إثر عمليةٍ إرهابية من طرف منظمةٍ تُطالب باستقلال كشمير.
وحالما تفتح (زوني) عينيها, يتوّجب عليها التعرف إلى جثته وحاجياته, مع أنها لم ترَه أبداً, يتفادى السيناريو تلك الإشكالية, ويُعوضها بتحسّس بعض ملابسه, ..
أصابع (زوني), وحاستها السادسة لا تخطئ, نعم, إنها الكنزة الزرقاء التي أهدتها له, وكان يرتديها في المستشفى (وسوف نتغاضى عن منطقية إمكانية تعرّف عمياء إلى بقايا كنزة محترقة, وممزقة).
في ذلك المشهد العصيب, لا تغرق اللقطات في دموع (زوني) ووالديها, حيث يقدمها المخرج تمثيلاً, ومونتاجاً بمقادير مضبوطة, بدون استرخاءٍ, وإطالة, وبدون مبالغة في ميلودراميتها(كما يحدث غالباً في أفلامٍ هندية أخرى), مع أنّ حياتنا زاخرة بمصائب تحتفي بالنحيب في أقصاه, ولا أفهم لماذا نتسامح مع الإسهاب المقصود في مشاهد العلاقات الجسديةّ المكشوفة في الأفلام الغربية, ونتذمر من مشاهد البكاء في أفلام بوليوود, هل ينبغي بأن تصبح قلوبنا من حجر ؟
بعد ساعةٍ, وربع من بداية الفيلم, سوف تسلك الأحداث مساراً آخر.
لقد نجا رئيس الوزراء, ولكنّ آخر التقارير تقول, إن 8 ضباط أمن قتلوا, وعلى الأقل 15 آخرين أصيبوا بجراحٍ بالغة.
مفاجأة, ..
كان (ريهان) ضابط أمنٍ إذاً كان متخفياً في مهنة المرشد السياحي, ولكننا لم نجده في أيّ ثانيةٍ من الفيلم يؤدي واجبه الأمنيّ, لقد كان بالأحرى حارساً لـ(زوني) أكثر من حراسته للقصر الرئاسيّ.
تتحول القضية إلى راوول راوات(Sharat Saxena) رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في مكتب الاستخبارات العسكرية, وسوف تنافسه المُحققة الحلوة ماليني تياغي(Tabu) من وكالة الاستخبارات (راو).
بالنسبة لها :
ـ العقل المُخطط للعملية هو رجلٌ غيّر وجه الـ (آي كي اف), اختار مجموعةً من الضعفاء, وجعل منهم منظمةً محترفةً تُعتبر الأكثر وحشيةً في العالم,..
بسببه, غرقت ثمانية سفن, وجزء كبير من ميناء بومباي, وتحطم الجناح الجديد لمطار إسلام آباد, حتى قبل افتتاحه, لقد غير هذا الرجل وجه الإرهاب في الهند, وباكستان.
هو مفكرٌ, لا أحد يعرف اسمه, وماضيه, أو من أين جاء, ربما يكون أيّ أحد, الرجل الجالس بجانبكَ في القطار المحلي, أو أمين الصندوق, أو حتى بائع السجائر في الخارج, هو ذكيّ, وخطر, يجب العثور عليه, وإلا, فبإمكانه دفع الإرهاب إلى أبعد حدّ يفوق تصورنا, وخيالنا.
أثناء سماع تبريرات المُحققة لكل التساؤلات المُمكنة عن هذا الرجل, تتابع الكاميرا خطوات رجلٍ في ردهات المطار يستعجل السفر, وبانتهاء الحوار تكون الكاميرا قد وصلت إلى كتفه, عندها تتباطأ قليلاً في مواجهته .
إنه (ريهان) نفسه, بتسريحةٍ مختلفة, يضع على عينيه نظارات طبية, ويرتدي بذلة سوداء.
تتخلل ذاك المشهد لقطات مونتاجية تظهره يلتقط صوراً في الأماكن نفسها التي زارها مع (زوني), وفي بيته يجمع المعلومات, ويخطط لتلك العملية الإرهابية, ..
وهل كنا بحاجةٍ إلى تلك التأكيدات, وكأن المخرج يقول لنا : أحلف لكم بالله بأنه هو الإرهابي, والدليل على ذلك هذه اللقطات التي صورتها له, وأخفيتها عنكم سابقاً, وها أنا أظهر لكم مقتطفاتٍ منها, ..
خلال ساعةٍ, وربع, أمتعنا المخرج بقصة حبّ ناعمة, وفيها تعاطفنا مع (زوني), و(ريهان), ولكنه في دقائق قليلة خذلنا بتحويل (ريهان) إلى إرهابيّ متمرسّ, ويتوجب علينا منذ تلك المعلومة بأن نمقته, ونلعنه.
وهي بالضبط إحدى مميزات بوليوود(أو سيئاتها), إذّ حالما يطمئنّ المتفرج, ويعتقد أن الجزء الأول انتهى بسلام, وانتصر الحب الصادق على العجز, وسوف يتزوج الحبيبان, ويعيشان في سباتٍ, ونبات, حتى تنطلق عقدةٌ من تحت الأرض, ويبدأ فيلمٌ جديد, وإذا فكر أحد الفضوليين قليلاً,  وحسبَ, وطرحَ تفاصيل الأحداث, واختصر رحلة (زوني), وعلاقتها بـ(ريهان) إلى عشرين دقيقة, وأضاف إليها الأحداث اللاحقة, فسوف تكون المُحصلة فيلماً بمدة ساعةٍ ونصف.
وفي هذه الحالة, لن يكون هناك إسهاب, ولا أغانٍ ممتعة, وسوف يفقد الفيلم مذاقه الحلو في الجزء الأول, والمرّ في الجزء الثاني.
والأهم, بأنني لن أستطيع إكمال الحكاية, كما أفعل الآن .
خلاص, لقد تأكد لنا أن (ريهان) منفذّ العملية, وهو على اتصالٍ مع جدّه, أحد قادة المُنظمة المُطالبة باستقلال كشمير, يؤكد له أنه جنديّ أدى مهمته, وهو في طريقه إلى عملية بانكوك(لماذا اختاره السيناريو واحداً من العائلة, هل ورث ريهان الإرهاب أباً عن جدّ ؟).
وبمرارةٍ, يُمزق (ريهان) صورة (زوني), ويرميها في فضاء المطار( خطأ فادح من إرهابيّ ذكيّ من المُفترض بأن يُبعد أيّ شبهة عن زوني, ومن ثمّ, كيف استطاع مغادرة الهند, وكان أحد ضباط الأمن في القصر الجمهوريّ ؟ عن طريق جواز سفرٍ مزور, رُبما).
الاختفاء, والظهور بعد حين, وسيلةٌ دراميةٌ سهلةٌ, ومفضلة عند كتاب سيناريوهات أفلام بوليوود, ولهذا سوف تقفز الأحداث  7 سنوات إلى الأمام .
يستعد الإرهابيون (كما يُسميهم الفيلم) للحصول على زنادٍ لإطلاق قنبلةٍ يمكنها تدمير مدينةٍ بأكملها, ومنها ـ ربما ـ استوحى الفيلم عنوانه.
(فناء) زوني في حبّ ريهان.
و(فناءٌ) مُحتملٌ  لمدينةٍ يمكن أن تُحدثه قنبلةٌ مُفترضةٌ تخشاها السلطات الهندية, ويريدها زعيم المنظمة.
هنا, تجتاز الأحداث دروباً درامية مُشابهة لما يحدث في هوليوود : إرهاب, زعيم مهووس, منظمة, انفصال, مسلمون, سلاح دمار شامل, ...
ويتحول (Fanaa) إلى فيلم مغامراتٍ, وتجسّس على خلفيةٍ وطنية, ويصبح ذلك العاشق, الشاعر, الطيب, الحنون,.. (جيمس بوند) هنديّ يعمل لصالح منظمةٍ كشميرية, مع أنه ضابطٌ في الجيش الهندي.
جبال كشمير الثلجية التي احتضنت ماضياً مواعيد, وخطايا أبطال بوليوود, أصبحت في (Fanaa) مكاناً لمُطارداتٍ, وتبادل إطلاق رصاصٍ, وطائراتٍ مروحية عسكرية, ورجالاً مقنعين, ومسلحين, ....
ولأنه البطل, يبقى (ريهان) حياً بعد تلك المعارك العنيفة, والدامية مع مطارديه من الجيش الهندي, يمشي وسط الثلوج, يعثر على كوخ, ويطرق بابه, ..
مفاجأةٌ أخرى....
(زوني) أمامه, تصرخ (ريهان), كيف عرفته, ولم تشاهد وجهه أبداً ؟ .
خدعة درامية تشويقية, في الحقيقية, كانت (زوني) تنادي ابنها الذي منحته اسم أبيه الغائب.
هي تستقبله جندياً جريحاً ضلّ طريقه, ويحتاج للعناية, والراحة, والاتصال مع قاعدته,...
وهو يعرف بأنّ الجدة ماتت, وأصبح الأب مدمناً على الكحول, ولكنه ما زال يحتفظ بتحرره, وطيبته, وإنسانيته على الرغم من الشكوك التي تدور حول شخصية (ريهان).
عندما يلعب الطفل معه, يسأله : هل تعرف النشيد الوطني؟  وبنفيه, تستغرب (زوني) جهل جندي بالنشيد الوطني لبلاده, وعندما تُغير ضمادات جرحه, ينتابها شعور غريب بأنها تعرفه, وهي التي كانت تستخدم حواسها الأخرى لتعويض فقدانها للبصر.
تبقى الشكوك معلقةً حتى تعلن وسائل الإعلام عن إرهابيّ جريح, يرتدي زياً عسكرياً, وفي حوزته قطعة غيار إلكترونية خطرة.
وهنا, يبدأ صراع الإخلاص للزوج المجرم الخائن, أم للوطن الأكبر, الهند ؟
لا تتردد (زوني) كثيراً, وعلى الرغم من إمكانية القبض عليه حياً, أو ميتاً من قبل السلطات الهندية, يُفضل سيناريو الفيلم بأن يموت (ريهان) بطلقة رصاصٍ تُصوبها (زوني) نحوه على الرغم من حبها له.
اللقطة الأخيرة من الفيلم دالةٌ بما يكفي :
يرقد الزوج المجرم (ريهان قادري), والأبّ الضحية (ذو الفقار علي بيك) في قبرين متجاورين(أين قبر الأم نفيسة ؟).
وتضع الحبيبة/الزوجة/الأمّ (زوني), وطفلها (ريهان) باقاتٍ من الزهور فوق قبريهما.
لقد كانت (زوني) مثالاً للتضحية, و(الفناء), ألا يمكن اعتبارها قديسة ؟
سبحان الله.


 
Admin · شوهد 13 مرة · 0 تعليق
صيف سينمائي مصري بارد جدًا
29 غشت 2008 

محمد عبد العزيز من القاهرة: منذ عشر سنوات بالتحديد أصبح الموسم الصيفي في مصر من أهم المواسم السينمائية من جميع النواحي، سواءً من الأفلام القوية التي تعرض فيه، أو من ناحية الإيرادات الكبيرة، فكان الموسم هو الأكثر جاذبية للجمهور المصري والعربي الذي كان يجد في قاعات السينما ملاذًا له من قيظ الصيف الذي أصيبت به مصر منذ سنوات، الموسم الصيفي كان علامة على الجودة، والأفلام التي يقوم ببطولتها النجوم هي فقط صاحبة الحق في العرض في هذا الموسم القوي، لأنها بالنسبة إلى المنتجين هي الأكثر ربحية من أفلام أخرى لا ترتقي للعرض في هذا الموسم الساخن، وكان مقياس النجومية للأبطال يقاس بصلاحية أفلامه للعرض بالموسم الصيفي من عدمه، وخاصة مع الوفاة الرسمية لموسم عيد الفطر بعد أن كان يعيش أزهى عصوره مع أفلام عادل إمام ونادية الجندي منذ سنوات، أما موسم عيد الأضحى فكان يأتي في المرتبة الثانية من حيث نجومية أبطاله، أما الموسم الصيفي لهذا العام، فقد جاء الأكثر برودة، على الرغم من الطقس الحار للغاية الذي تعيشه مصر هذه الأيام، كانت إيراداته هي الأقل منذ سنوات، وإذا سألت السينمائيين عن سبب ذلك فستجدهم يبررون ذلك بالعديد من الأسباب، الحالة الاقتصادية التي أصيبت بها البلاد، والغلاء الجنوني للأسعار، قصر الموسم الصيفي بسبب دخول شهر رمضان في الموسم، عدد الأفلام الكبير التي تتنافس على تورتة الموسم الصيفي، ولكنهم سيتجاهلون السبب الأهم من ذلك، وهو ضعف المستوى الفني لمعظم الأفلام التي عرضت في هذا الموسم.

بداية على جنب
كانت البداية الرسمية لموسم الصيف السينمائي مع عرض فيلم (على جنب يا أسطى) الذي قام ببطولته أشرف عبد الباقي وروجينا وكتبه عبد الرحيم كمال، وأخرجه سعيد حامد، وهي بداية معتادة في الموسم الصيفي منذ سنوات، حيث يدفع الموزهون والمنتجون بالأفلام التي لا يتوقعون لها نجاحًا كبيرًا في بداية الموسم من أجل التسخين وحصد أي إيرادات ممكنة للأفلام التي من المتوقع ألا تحقق إيرادات كبيرة، وبالفعل لم يخيب الفيلم ظن المنتجين، وفشل في تحقيق تحقيق إيرادات كبيرة لأسباب عديدة، أولها أن أشرف عبد الباقي على الرغم من أنه ممثل كبير وله جماهيريته، إلا أنها جماهيرية تليفزيونية، لا تدفع نقودًا في سبيل رؤيته، فهو نجم تليفزيوني من الطراز الأول، أما الفيلم نفسه فلم يكن إلا اسكتشات متراصة لسائق تاكسي يقابل نماذج مختلفة من الشخصيات، وعلى الرغم من أن الفيلم فيه مواقف كوميدية عدة، إلا أنه لم يجذب الجمهور الذي اختار أن ينتظر الأفلام القادمة.

نمس بوند
هاني رمزي استمر على نفس الشخصية التي يقدمها في معظم أفلامه، فبعد أن قدم منذ أقل من سنة شخصية الضابط الغبي في فيلم (أسد وأربع قطط) عاد ليقدم شخصية مشابهة للغاية لشخصية الفيلم الماضي، فقدم ضابط يقلد جيمس بوند في أسلوب عمله ولكن بغباء أيضا، فمنذ أن قدم هاني شخصية الغبي في فيلم (غبي منه فيه) لم يستطع أن يخلع العباءة عنه، وظل بها معتقد أنه سيأتي اليوم الذي تشتهر فيه هذه الشخصية.

كباريه والريس عمر

من فيلم الريس عمر حرب
الأسبوع التالي من الموسم الصيفي شهد عرض فيلم اعتبره العديد من النقاد مفاجأة، وهو فيلم (كباريه) الذي حقق نجاحًا ملحوظًا على الرغم من أنه ليس فيلمًا كوميديًا، ولكنه دراما اجتماعية تعرض للعديد من النماذج التي تعمل بأحد الملاهي الليلية، والفيلم الذي كتبه أحمد عبد الله وأخرجه سامح عبد العزيز، وضح فيه أن الاثنين اجتهدا كثيرًا فيه حتى يخرج بهذا الشكل الجيد، وهو ما يستحق معه النجاح الجماهيري غير المتوقع الذي حظي به الفيلم.
وفي الأسبوع الثالث عرض فيلم (الريس عمر حرب) للمخرج المصري المثير للجدل خالد يوسف، وهو فيلم من بطولة هاني سلامة وسمية الخشاب وخالد صالح، والفيلم بالرغم من تحقيقه نجاحًا نسبيًا من ناحية الإيرادات، إلا أن هذا النجاح جاء للجماهيرية -المحيرة- التي تحظى بها أفلام خالد يوسف، فالفيلم كان محاكاة سيئة لأفلام أميريكية شهيرة، مختلفة عن الذوق العام المصري، فهو يريد تجسيد الشيطان وعلاقته بالإنسان، ولكن بالطبع كان هذا التقديم –تخيل خالد صالح الذي يجسد الشيطان وهو يخرج من عينه شعاع للتأثير على كرة الروليت- مثيرا للضحك.

ليلة البيبي دول

محمود عبد العزيز ومحمود حميدة من فيلم "ليلة البيبي دول"
على الرغم من الدعاية الكبيرة التي حظي بها هذا الفيلم منذ بداية تصويره وحتى قبل موعد عرضه، والنجوم الكثيرة التي اشتركت به، وعرضه في مهرجان كان، إلا أن هذه الدعاية كانت أكثر العوامل السلبية في الفيلم الذي أصاب الجماهير بالإحباط، ولم يحقق نجاحًا جماهيريًا نظرًا للسيناريو غير الجيد للفيلم، وكانت ميزانية هذا الفيلم هي الأعلى في تاريخ السينما المصرية، ولكنها لم تظهر إلا في الصورة الجيدة فقط للفيلم، وتاه الفيلم نفسه في الفلاش باكات التي كانت الأكبر في أي فيلم مصري وحتى عالمي حتى الآن.

هيما ومسجون
فيلمان عرضا في بعد ذلك كانا الأضعف من ناحية المستوى، أولهما مسجون ترانزيت لأحمد عز الذي اعتاد أن يمشي على سطر ويترك سطر، فيقدم فيلمًا جيدًا في عام، وفي الموسم التالي يقدم فيلمًا مخيبًا للآمال، ونتذكر أنه قدم ملاكي إسكندرية وكان فيلمًا جماهيريًا وجيدًا، وفي العام التالي قدم (الرهينة)، ثم قدم (الشبح) الذي نال استحسانًا جماهيريًا ونقديًا، ليقدم بعد فيلم (مسجون ترانزيت) هذا العام، وهو فيلم ساذج من جميع النواحي، السيناريو الضعيف غير المنطقي، والإخراج الغريب لمخرجة كانت بدايتها مبشرة (ساندرا نشأت) ومستوى تمثيلي ليس فيه إبداع، ليفشل الفيلم جماهيريًا ونقديًا، ولا يشعر أحد أنه عرض من الأساس.
أعقب ذلك فيلم (كابتن هيما) للممثل والمطرب صاحب الجماهيرية الكبيرة تامر حسني –الذي أنشأ بعض الشباب جروب له على موقع الفيس بوك يطالبوه فيه بقص شعر صدره- مع زينة وأحمد زاهر، وكان التجربة الأولى لمخرجه ومنتجه نصر محروس، الذي كان سببًا في اكتشاف تامر نفسه كمطرب، ولكن في السينما أصبح الفيلم نفسه من أسوأ ما قدمه "تامر" من أفلام –هذا ما إذا اعتبرنا أن أفلامه السابقة جيدة من الأساس- ولكن جماهيرية تامر نفسه هي التي أنقذت هذا الفيلم من السقوط والفشل وحقق إيرادات نسبيًا ليست بالقليلة.

عادل إمام X عمر الشريف
كان عرض فيلم (حسن ومرقص) للنجمين عادل إمام وعمر الشريف هو البدايات الأولى لعرض الأفلام ذات الجماهيرية الكبيرة، نظرًا للشعبية التي يحظى بها عادل إمام، وتحقيقه لإيرادات مرتفعة منذ عدة مواسم، وعلى الرغم من أن الفيلم نفسه كان عبارة عن مواقف كوميدية مركبة، إلا أن الكاريزما التي يتمتع بها عادل إمام كانت سببًا في نجاح الفيلم وتحقيقه لهذه الإيرادات، وأعقبه فيلم أقل جماهيرية للمطرب حمادة هلال وهو فيلم (حلم العمر) والذي لم يحقق نجاحًا كبيرًا هو الآخر.

بوشكاش سعد
مازال محمد سعد يحاول أن يجد لنفسه المكانة التي حظي بها لدى الجمهور منذ سنوات عدة بعد عرض فيلمه الأول (اللمبي) ولكنه كالعادة لا يقدم جديدًا يجذب الجمهور إليه، فمحمد سعد لم يستطع منذ فيلم (بوحة) أن يقنع الجمهور بانه تغير، ضحكنا ثم ضحكنا وضحكنا، حتى مللنا من نوعية الضحك التي يقدمها سعد، وهو غير مقتنع حتى الآن بهذا الأمر، ومقتنع أن ما يقدمه جاذب للجمهور، على الرغم من الإيرادات المتدنية لأفلامه بداية من فيلم (كتكوت) ونكسة فيلم (كركر) وحتى فيلمه الأخير (بوشكاش) الذي يمارس فيه محمد سعد هوايته المعهودة في التدخل في الإخراج والكتابة، وهو ما أجبر المخرج عمرو عرفة بعد أن بدأ التصوير على الانسحاب من هذا الفيلم.

استمرار حلمي

احمد حلمي من فيلم "آسف للازعاج"
يستمر النجم المحبوب أحمد حلمي في عرض أفلامه في موسم الصيف، متربعًا على عرش نجوم السينما في مصر، وعلى قلوب الجماهير التي أصبحت تستسيغ كل ما يقدمه حلمي بصدر رحب، وعلى الرغم من أن الفيلم لم يكن فيلمًا كوميديًا كما اعتاد جمهور حلمي، إلا أنهم تدافعوا على الفيلم بشكل كبير، ويكفي أن تشاهد شباك تذاكر أي دار عرض بها فيلم (آسف على الإزعاج) والطوابير التي تقف أمامها من أجل حجز تذكرة في حفل تبدأ بعد ساعتين، لأن الخفلات السابقة كانت قد حجزت بالفعل، وأذكر أنني عندما ذهبت إلى دار العرض لمشاهدة الفيلم كانت الساعة 9 مساءً، والحجز لحفلة 1 صباحًا، لأن كل الحفلات السابقة ناجحة، هذا على الرغم من أن الجمهور يعرف مسبقًا أن الفيلم غير كوميدي، ولكنها الثقة التي زرعها حلمي بينه وبين جمهوره، وجعلته متربعًا بشدة على قلوب جماهيره.

كارتون إتش ..... مافيش فايدة
أصر المطرب مصطفى قمر على عرض فيلمه الجديد (مافيش فايدة) في الموسم الصيفي، على الرغم من أن الفيلم نفسه ضعيف ولا يستطيع أن ينافس مع عرض فيلم حلمي، وهو الأمر الذي جعل الفيلم غير معلوم لدى الجماهير، خاصة مع الدعاية القليلة له، وفي نهاية الموسم عرض فيلم (إتش دبور) للمثل الشاب أحمد مكي، وهو فيلم جماهيري وحقق نجاحًا جيدًا حتى الآن، وبالرغم من المواقف الكوميدية الكثيرة الموجودة بالفيلم، إلا أن الفيلم نفسه كان عبارة عن كارتون في أحداثه وليس فيلما سينمائيا، ولكن ما يشفع لصناعه أنهم صنعوا فيلمًا تنسى معه همومك الأخرى، وتنسى هذا الموسم الكئيب سينمائيًا.

ظواهر صيف 2008

• عودة النجوم الكبار للسينما المصرية والاستعانة بهم في العديد من الأفلام، وأبرزهم محمود عبد العزيز وليلى علوي ونور الشريف ومحمود حميدة في فيلم (ليلة البيبي دول)، عمر الشريف وهناء الشوربجي في فيلم (حسن ومرقص)، محمود حميدة ودلال عبد العزيز (آسف على الإزعاج)، نور الشريف (مسجون ترانزيت).
• جملة "للكبار فقط" غلفت ثلاثة أفلام صيفية، وهي (الغابة) للمشاهد الدموية الموجودة به، (ليلة البيبي دول) لمشاهد التعذيب الكثيرة، (الريس عمر حرب) للمشاهد الجنسية الكثيرة الموجودة به.
• اختفاء حسن حسني التدريجي وعدم وجوده مثل كل عام في أفلام كثيرة، واقتصر حضوره هذا العام على فيلم واحد هو (إتش).
• المطربون كان لهم هذا العام حضور قوي، تمثل في تامر حسني (كابتن هيما)، حمادة هلال (حلم العمر)، مصطفى قمر (مافيش فايدة)، دولي شاهين (نمس بوند).
• البطولة الجماعية كانت حاضرة بقوة هذا الموسم من خلال عدة أفلام (ليلة البيبي دول، كباريه، الريس عمر حرب). 

Admin · شوهد 13 مرة · 0 تعليق

1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

آخر التعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

يومية

نوفمبر 2008
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

الروابط